الشيخ محمد اليزدي
181
فقه القرآن
والقتال وأخذت غنما وما عادت ، قال تعالى : وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( الحشر [ 59 ] الآية 6 ) ، وفي الغنيمة قال : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ . . . ، واغتنام المسلمين غير افاءة الله تعالى ، والأول بعد اخراج خمسه فهو لمخرج الخمس ، والثاني : للّه تعالى وللرسول ، وما أفاء الله تعالى ليس لكم لأنكم ما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب بل سلّط الله رسوله عليه واللّه يسلّط رسله على من يشاء . هذا بحسب الموضوع ، والحكم انه للّه ولرسوله ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ، وقد عرفت في آية الغنيمة معنى ذي القربى ولو بعنوان أجلى المصاديق غير الخارج قطعا ، وولايته ( عليه السّلام ) على الأصناف الثلاثة الأخيرة ، فيعود الأمر إلى أنه للّه ولرسوله ولذي القربى ، ويتصرف فيه وليّهم الأكرم رسول الله ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) في حياته وخليفته بالحق الامام المعصوم ( عليه السّلام ) ، ونائبه ووكيله بعد وفاته في مرضاة الله ومصالح الرسالة بعد تأمين مصارف الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وسائر المذكورات . فيوافق الفيء الخمس في الحكم جوازا وحرمة ، لا يجوز لأحد أن يتصرّف فيه بلا إذن من الله ووليّه ، كما لا يجوز للمأذون التصرّف فيه على خلاف مصالح المسلمين ، وقد عدّه البعض من الأنفال موضوعا وحكما ، والأقوى ما عرفت حسب ظهور الآية ، فلا يجوز بيع أراضيه وأشجاره بل اجارتها لمسلم ، كمدينة مكة في الحجاز وبعض بلاد إيران مثل الأهواز . والتصرف فيها راجع إلى حقوق أخرى كالتقدم أو العمل كالبناء بل نفس الأبنية ، كل ذلك لئلا يكون دولة بين الأغنياء منكم يتصرفون فيه كما شاءوا . وحيث إن الحكم كان خلاف توقّع المسلمين الحاضرين في فتح القرى المنتظرين لتقسيم الفيء بينهم ، وذلك مثل توقّع المحاربين لتقسيم جميع الغنيمة بين الفاتحين دون اخراج الخمس ، لذا قال تعالى : ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ